السيد محمد حسين الطهراني

40

معرفة الإمام

فَوَ الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْألُونِي عَنْ شَيءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ ، وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَتُضِلُّ مِائَةً إلَّا أنْبَأتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا « 1 » وَسَائِقِهَا وَمُنَاخِ رِكَابِهَا وَمَحَطِّ رِحَالِهَا ؛ وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أهْلِهَا قَتْلًا ، وَيَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً . وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمونِي وَنَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ الامُورِ ، وَحَوازِبُ الخُطُوبِ ، لأطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسْؤولِينَ . وَذَلِكَ إذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ ، وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضَيْقاً تَسْتطِيلُونَ مَعَهُ أيَّامَ البَلَاءِ عَلَيْكُمْ حتى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الأبْرارِ مِنْكُمْ . إنَّ الفِتَنَ إذَا أقْبَلَتْ شَبَّهَتْ ، وَإذَا أدْبَرَتْ نَبَّهَتْ . يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتٍ وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ ، يَحُمْنَ حَوْلَ الرِّيَاحِ ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً . ألَا إنَّ أخوَفَ الفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي امَيَّةَ ، فَإنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا وَأصَابَ البَلَاءُ مَنْ أبْصَرَ فِيهَا ، وَأخْطَأ البَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا . وَأيْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي امَيَّةَ لَكُمْ أرْبَابَ سُوءٍ كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعْذِمُ بِفِيهَا وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا وَتَزْبِنُ بِرِجْلِهَا وَتَمْنَعُ دَرَّهَا . لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حتى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إلَّا نَافِعاً لَهُمْ أوْ غَيْرَ ضَائِر بِهِمْ . وَلَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ حتى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ أحَدِكُمْ مِنْهُمْ إلَّا كانْتِصَارِ العَبْدِ مِنْ رَبِّهِ ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ . تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدَى ، وَلَا عَلَمٌ يُرَى . نَحْنُ أهْلُ البَيْتِ « 2 » مِنْهَا بِمَنْجَاهٍ وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ . ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ

--> ( 1 ) - روى السيّد ابن طاووس هذه الخطبة الشريفة إلى هذه الكلمة في « الملاحم والفتن » ص 16 ، عن أبي هارون الكوفيّ ، عن عمرو بن قيس الهلاليّ ، عن المنهال ، عن ابن عمرو ، عن زرّ بن حبيش أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال هكذا . ( 2 ) - إنّ معنى قوله عليه السلام : « نحن أهل البيت منها بمنجاة » هو أنّنا لا نتلوّث روحاً ، ويبقى ديننا فيها سليماً ، كما أنّ قوله : ولسنا فيها بدُعاة جملة تفسيريّة ، وإلّا فإنّ ما نزل بأهل البيت من بلايا ومصائب مادّيّة وبدنيّة كالقتل والصلب والسبي والتعذيب والحبس ونهب الأموال وتضييع الحقوق قد بلغ ما بلغ حتى ملأ صفحات التأريخ . وهل استشهاد سيّد الشهداء وأولاده وهتك حريمه ونهب أمواله ، وكذلك استشهاد الإمام الحسن المجتبى ، وزيد بن عليّ بن الحسين ، ويحيى بن زيد ، وغيرهم إلّا جنايات الأمويّين أنفسهم ؟